حيدر حب الله

239

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

1 - قوله تعالى : ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) ( البقرة : 189 ) ، فإنّ تقوى الله تؤدّي إلى الفلاح قهراً بحسب معطيات سائر النصوص القرآنية ، فلا معنى لأن يقول : اتقوا الله وربما تفلحون لو اتقيتموه وربما لا تفلحون ! ! ما لم يجعل متعلّق التقوى هنا خاصّاً بما أورده مطلع الآية الكريمة . 2 - وقال تعالى : ( وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) ( آل عمران : 132 ) ، فهل لو أطعنا الله ورسوله قد نرحم وقد لا نرحم ؟ ! أم المراد : أيها الناس أطيعوا الله ورسوله ، فإذا فعلتم ذلك كان انتظار رحمة الله ؟ 3 - وقال تعالى : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) ( آل عمران : 200 ) ، فهل إذا صبرنا وصابرنا ورابطنا وجاهدنا واتقينا الله ربما نفلح وقد لا نفلح ؟ ! ألم يَعِدِ الله هؤلاء بالفلاح والفوز ، فأين الوعد الإلهي الذي لا يُخْلَف ؟ ! بل يريد أن يقول : اتقوا وصابروا ورابطوا وهنا يُنتظر الفلاح والفوز والنجاح . 4 - وقال تعالى : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) ( المائدة : 35 ) ، وهذه الآية كالتي سبقتها فلا نطيل . 5 - وقال تعالى : ( قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) ( المائدة : 100 ) ، وهي كالتي سبقتها . 6 - وقال تعالى : ( وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) ( الأنعام : 155 ) ، فهل اتّباع القرآن مع التقوى يوجب احتمال الرحمة أم الجزم بالرحمة نتيجة الوعد الإلهي بها ، والله لا يخلف الميعاد ؟ !